محمد بن جرير الطبري

305

تاريخ الطبري

ويدخل هو بلاد أرمينية وكانت ولاية أرمينية إليه ثم يصير هو إلى بلاد الخزر مستأمنا ثم يدور من بلاد الخزر إلى بلاد الترك ويرجع من بلاد الترك إلى بلاد أشر وسنة ثم يستميل الخزر على أهل الاسلام فكان في تهيئة ذلك وطال به الامر فلم يمكنه ذلك وكان قواد الأفشين ينوبون في دار أمير المؤمنين كما ينوب القواد فكان واجن الأشروسني قد جرى بينه وبين من قد اطلع على أمر الأفشين حديث فذكر له واجن ان هذا الامر لا أراه يمكن ولا يتم فذهب ذلك الرجل الذي سمع قول واجن فحكاه للافشين وسمع بعض من يميل إلى واجن من خدم الأفشين وخاصته ما قال الأفشين في واجن فلما انصرف واجن من النوبة في بعض الليل أتاه فأخبره أن قد لقى ذلك إلى الأفشين فحذر واجن على نفسه فركب من ساعته في جوف الليل حتى أتى دار أمير المؤمنين وقد نام المعتصم فصار إلى ايتاخ فقال إن لأمير المؤمنين عندي نصيحة فقال له ايتاخ أليس الساعة كنت ههنا قد نام أمير المؤمنين فقال له واجن ليس يمكنني أن أصبر إلى غد فدق ايتاخ الباب على بعض من يعلم المعتصم بالذي قال واجن فقال المعتصم قل له ينصرف الليلة إلى منزله ويبكر على في غد فقال واجن إن انصرفت الليلة ذهبت نفسي فأرسل المعتصم إلى ايتاخ بيته الليلة عندك فبيته ايتاخ عنده فلما أصبح بكر به مع صلاة الغداة فأوصله إلى المعتصم فأخبره بجميع ما كان عنده فدعا المعتصم محمد بن حماد بن دنقش الكاتب فوجهه يدعو الأفشين فجاء الأفشين في سواد فأمر المعتصم بأخذ سواده وحبسه فحبس في الجوسق ثم بنى له حبسا مرتفعا وسماه لؤلؤة داخل الجوسق وهو يعرف بالافشين فكتب المعتصم إلى عبد الله بن طاهر في الاحتيال للحسن بن الأفشين وكان الحسن قد كثرت كتبه إلى عبد الله بن طاهر في نوح بن أسد يعلمه ما كتب به أمير المؤمنين في أمره وأمره بجمع أصحابه والتأهب له فإذا قدم عليه الحسن ابن الأفشين بكتاب ولايته استوثق منه وحمله إليه وكتب عبد الله بن طاهر إلى الحسن بن الأفشين يعلمه أنه عزل نوح بن أسد وأنه قد ولاه الناحية ووجه إليه بكتاب عزل نوح بن أسد فخرج الحسن بن الأفشين في قلة من أصحابه وسلاحه حتى